السيد حيدر الآملي

559

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> وأمّا الآية الامارة للمسلمين : في سورة النّساء 59 : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا . وأمّا الآية إيجاب المودة لهم وهي في سورة الشورى 23 : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى الآية . أقول : دلالة الآية : قال لا ينال عهدي الظالمين ، على العصمة في الإمام ظاهر ، لأنّ الظلم صادق على المعصية وارتكاب المحرّم ولو كان صغيرا وبما أنّ العاصي ظالم لنفسه ، لقوله تعالى : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [ سورة البقرة ، الآية : 231 ] . وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [ سورة الطلاق ، الآية : 1 ] . وتدلّ أيضا بأنّ الإمامة العهدية المجعولة من قبل اللّه تعالى لا توجد في غير ذرّيّة إبراهيم ( ع ) ، لأنّ اللّه تعالى ينفي الإمامة عن الظالمين من الذريّة ، كأنّه يقول : إن الإمامة توجد ، وتجعل فيهم فقط وهم الّذين ينالون بهذا المقام الشريف اختصاصا ولكن للمعصومين منهم لا الظّالمين منهم ، فعلى هذا لا يوجد المعصوم في غيرهم أيضا فلا يوجد الإمام العهدي في غير الذريّة . وأعني من الإمام العهدي الّذي يكون واسطة بينه وبين خلقه في بيان شرعه وأحكامه تعالى ، وهذا هو الّذي يشترط فيه العصمة حتّى عن النسيان والسهو مثل النبيّ ( ص ) لأن الملاك واحد ، لأنّه لولا العصمة ولولا كون الإمام معصوما لن يحصل الاعتماد بقوله بأنه قول اللّه تبارك وتعالى ، وهذا بيّن وضروريّ بالعقل والوجدان ، وهذا هو مراد النبيّ ( ص ) في حق السبطين الحسن والحسين ( ع ) في قوله : إن الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا . ونذكر هاهنا أحاديث فيها بيان لحقائق كثيرة في فضل الإمامة وحقيقتها ومعارف عميقة أخرى تطلب التأمل والتعمّق جدا وبيانا وتوضيحا تفصيلا ولكن ليس هنا موضعه ولا تغفل فانظر فيها نظرة مع البصيرة حتى ينكشف لك عناية من اللّه سبحانه وتعالى ونورا إلهيا وولاية ربّانيّة إن شاء اللّه ، وأمّا الأحاديث : ( أ ) روى محمد بن يعقوب الكليني في أصول الكافي ج 1 ، ص 175 ، الحديث 2 بإسناده عن زيد الشحام قال : سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول : إنّ اللّه تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتّخذه نبيّا ، وإنّ اللّه اتّخذه نبيّا قبل أن يتّخذه رسولا ، وإنّ اللّه اتّخذه رسولا قبل أن يتّخذه خليلا ، وإنّ اللّه اتّخذه خليلا قبل أن يجعله إماما ، فلمّا جمع له الأشياء قال : إنّي جاعلك للنّاس إماما ، قال : فمن عظمها في عين إبراهيم قال : ومن ذرّيّتي ، قال : لا ينال عهدي الظالمين . قال : لا يكون السفيه إمام التقيّ . ( ب ) الشيخ الطوسي في الأمالي ص 388 بإسناده عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول اللّه ( ص ) : أنا دعوة أبي إبراهيم ، قلنا : يا رسول اللّه وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم ؟ قال : أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى إبراهيم : إنّي جاعلك للنّاس إماما ، فاستخف إبراهيم الفرح فقال :